مقالات / هل تحتاج إلى هاكاثون؟
هل تحتاج مؤسستك فعلًا إلى هاكاثون؟
خلال السنوات الأخيرة، أصبح الهاكاثون الخيار الأول لدى كثير من الجهات عند التفكير في الابتكار.
كلما ظهرت رغبة في إشراك الموظفين، أو البحث عن حلول جديدة، أو إطلاق مبادرة ابتكارية، كان السؤال المعتاد:
“متى ننظم هاكاثون؟”
لكن السؤال الذي نادرًا ما يُطرح هو:
هل الهاكاثون هو الحل المناسب؟
عندما تحوّلنا من هاكاثون... إلى منظومة ابتكار
خلال شراكتنا مع هيئة الحكومة الرقمية في برنامج GovJam، انطلقت المبادرة في بدايتها بصيغة هاكاثون حكومي؛ فعالية تجمع المبتكرين لتوليد أفكار وحلول خلال فترة زمنية محددة.
لكن مع تعمقنا في احتياجات الجهات الحكومية، أدركنا أن التحدي الحقيقي لم يكن في تنظيم فعالية ناجحة، بل في بناء رحلة متكاملة تساعد الجهات على تحديد التحديات الصحيحة، وتصميم حلول قابلة للتطبيق، وتحويلها إلى أثر مستدام.
ومن هنا، لم يكن التحول مجرد تغيير في شكل البرنامج، بل تغييرًا في طريقة التفكير؛ من التركيز على فعالية تنتهي بإعلان الفائزين، إلى بناء رحلة ابتكار تبدأ بفهم التحدي، وتستمر حتى تبني الحلول وقياس أثرها وأدركنا أن التحدي الحقيقي لم يكن في تنظيم فعالية ناجحة، بل في الإجابة عن أسئلة أكثر أهمية:
3. كيف نساعد الجهات على تحديد التحديات الصحيحة؟
4. وكيف ننتقل من النموذج الأولي إلى التبني الفعلي؟
1. كيف نضمن أن الحلول قابلة للتطبيق داخل البيئة الحكومية؟
2. ماذا يحدث بعد انتهاء الفعالية؟
ومن هنا بدأ التحول.
تحول من هاكاثون إلى تحدي، بل أعدنا تصميمه ليصبح تحديًا وطنيًا للابتكار يبدأ قبل يوم الإطلاق بوقت طويل، ويستمر بعد إعلان الفائزين.
لم يتغير الاسم… بل تغيرت طريقة التفكير
بدلًا من التركيز على استقطاب المشاركين فقط، بدأنا بتحديد التحديات مع الجهات الحكومية.
وبدلًا من تقييم الأفكار في نهاية الفعالية، صممنا رحلة متكاملة تشمل:
3. تنفيذ التجارب التشغيلية.
4. دعم تبني الحلول داخل الجهات.
5. متابعة الأثر بعد التنفيذ.
1. توصيف التحديات وصياغتها.
2.مطابقة الحلول مع احتياجات الجهات.
3.تطوير النماذج الأولية.
وهنا أدركنا أن الابتكار لا يبدأ يوم الهاكاثون… ولا ينتهي عند إعلان الفائزين.
النتيجة؟
لم يعد GovJam مجرد فعالية مستقلة ضمن أجندة الابتكار.
بل تطور ليصبح منصة تجمع أطراف منظومة الابتكار؛ حيث تربط الجهات الحكومية، والشركات الناشئة، والقطاع الخاص، والجامعات، والخبراء، والمستثمرين، للعمل معًا على معالجة تحديات حقيقية وتحقيق أهداف استراتيجية مشتركة.
كما لم يعد البرنامج يقتصر على فعالية تمتد لأيام، بل أصبح رحلة ابتكار متكاملة تبدأ بتحديد التحديات والأولويات، مرورًا بتطوير الحلول واختبارها، وصولًا إلى تبنيها وقياس أثرها.
والأهم من ذلك، تغيّرت طريقة قياس النجاح.
فلم يعد النجاح يُقاس بعدد المشاركين أو الأفكار المقدمة، بل بقدرة الحلول على الانتقال إلى مرحلة التطبيق، وتحقيق أثر مستدام، والمساهمة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للجهات الحكومية.
ربما لا تحتاج مؤسستك إلى هاكاثون
قبل اتخاذ قرار بتنظيم أي فعالية، من المفيد أن تطرح المؤسسة على نفسها مجموعة من الأسئلة:
هل حددنا التحدي الحقيقي الذي نريد معالجته؟
هل نبحث عن أفكار، أم عن حلول قابلة للتنفيذ؟
هل لدينا آلية لتقييم الحلول وتطويرها؟
وهل نملك خطة واضحة لتحويلها إلى تطبيق فعلي؟
الإجابة عن هذه الأسئلة قد تغيّر شكل المبادرة بالكامل. فليست جميع الجهات في المرحلة نفسها من رحلة الابتكار. فبعض الجهات تحتاج إلى وضع استراتيجية واضحة للابتكار، وأخرى إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة الابتكار، بينما تحتاج جهات إلى إعداد خارطة طريق تربط مبادرات الابتكار بأهدافها الاستراتيجية، أو تطوير القدرات لتمكين فرق العمل من قيادة الابتكار بفاعلية.
واختيار الأداة المناسبة يبدأ دائمًا بفهم احتياجات الجهة، وليس باختيار فعالية معينة.
لا شك أن الهاكاثون أداة فعّالة في السياق المناسب. فهو يجمع العقول، ويحفّز الإبداع، ويولد أفكارًا جديدة خلال فترة قصيرة.
لكن ماذا يحدث بعد انتهاء الفعالية؟
كم فكرة يتم تطويرها؟
كم حل يجد طريقه إلى التطبيق؟
وكم تحديًا مؤسسيًا يُعالج بالفعل؟
إذا كانت الإجابة محدودة، فالمشكلة ليست في الهاكاثون، بل في اعتباره نقطة البداية والنهاية في الوقت نفسه.
فالابتكار المؤسسي لا يُقاس بعدد الفعاليات، بل بقدرته على تحويل التحديات إلى حلول، والحلول إلى أثر مستدام.
الهاكاثون ليس المشكلة...
لكنه ليس الحل دائمًا
الابتكار لا يبدأ بالسؤال كيف ننظم هاكاثون؟ بل يبدأ بسؤال أكثر أهمية:
“ما التحدي الذي نحاول حله؟”
وعندما يكون التحدي واضحًا، يصبح اختيار الأداة المناسبة أكثر سهولة، سواء كانت تحديًا، أو برامج بحث وتطوير، أو تجربة تشغيلية، أو حتى هاكاثون إذا كان هو الخيار الأنسب. فالهاكاثون ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة من بين أدوات عديدة داخل منظومة الابتكار.
وفي النهاية، لا تُقاس الجهات المبتكرة بعدد الفعاليات التي تنظمها، بل بالأثر الذي تحققه، والحلول التي تنجح في تحويلها إلى واقع.